الشيخ حسن الجواهري

440

بحوث في الفقه المعاصر

بوقوع هذه الفاجعة وهو لا يلبث بدوره أن يتوجه إلى تلك الحارة أو القرية المريضة ويبذل أقصى عنايته بعلاجها » . « ومن الممكن أيضاً أن توجد في النظام الإسلامي صورة أخرى لتهيئة القروض للحاجات الشخصية ، وهي أن يكون من حق العمال والموظفين بموجب القانون على شركائهم ومؤسساتهم التجارية أن ينالوا منها القروض عند حاجتهم غير العادية وأن تعترف الحكومة أيضاً بهذا الحق لموظيفها وتؤديه بكل سخاء وسعة صدر » ( 1 ) ، لكون القرض من الأمور المعروفة التي يريد الشارع تحققها في الخارج من الأفراد أو المؤسسات أو الدولة في آخر الأمر ، ويدل عليه عموم ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) « والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » وقوله « كل معروف صدقة » وغيرها من الروايات التي تقول بأن القرض بثمانية عشر حسنة والصدقة بعشر حسنات ( 3 ) . ولا حاجة للاستدلال بما رواه الطبري « إن هند ابنة عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف درهم تتجر فيها وتضمنها ، فأقرضها ، فخرجت فيها إلى بلاد كلب فاشترت وباعت فلما أتت المدنية شكت الوضيعة - أي الخسارة - فقال عمر : لو كان مالي لتركته ولكنه مال المسلمين » ( 4 ) حيث إنه فهم خاص وعمل شخصي لا يكشف عن رأي الشريعة . ويمكن أيضاً للبنك الإسلامي في حدود خاصة من القرض في شروط

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 130 - 131 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) وهذا الكلام لا ينافي القول بأن الاقتراض مكروه مع الغنى أو مطلقاً كما دلت عليه الروايات . ( 4 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ، د . محمد العربي : 82 ، الأزهر .